أهلي سرقوا باسبوري وحاولوا يلبسوني قضية في المطار.. بس اللي مكنوش يعرفوه إن الظابط اللي واقف قدامهم عارف اسمي كويس وعارف هما عملوا إيه!
“الآنسة يارا؟”
الظابط نطق اسمي بهدوء مرعـ,ـب والناس كلها في مطار القاهرة وقفت تتفرج.. أمي كانت بتصـ,ـرخ في نص الصالة بصوت لمّ علينا أمن المطار كله: “الحقونا! بنتي سرقت فلوس الشركة وهربانة بيهم برا البلد.. اقبضوا عليها دي مجرمة!”
أما أبويا، فكان واقف وعروق رقبته ناطحة من الغضب وهو بيشاور للشرطة: “مستنيين إيه؟ اقبضوا عليها قبل ما تهرب وتضيع شقا عمري!”
مئات المسافرين سابوا شنطهم ووقفوا يتفرجوا على “الفضيحة”..
عيلة محترمة وبنتهم شكلها “حرامية”. بس أنا مكنتش باصة ليهم، كنت باصة في عين ظابط الجوازات اللي كان ماسك باسبوري وباصص لي بنظرة غريبة.. نظرة حد مش مستغرب، نظرة حد “مستني” اللحظة دي.
وفي اللحظة اللي أمي كانت فاكرة إنها نصبت لي الفخ، الظابط بصلها وقال ببرود: “يا حاجّة، بلاش شوشرة.. تعالي أنتي والأستاذ معانا على المكتب.. والآنسة يارا كمان.”
أمي وشها اتقلب في ثانية.. الفخ اللي حفرته لي، وقعت فيه هي وأبويا من غير ما يحسوا!
الحكاية بدأت من ٣ أسابيع، لما دخلت المطبخ ولقيت خزنبتي مكسورة.. باسبوري اختفى، والفلوس اللي كنت
محوشاها عشان منحة “إيطاليا” طارت. أمي كانت واقفة بتطبخ بكل برود وبتقولي: “مفيش سفر.. أختك ‘مريم’ حامل ومحتاجة اللي يراعيها، والبيزنس بتاعنا محتاج إيدك فيه.. إيطاليا مش هتطير.”
أنا كنت المحرك اللي مشغل “كاترينج” العيلة.. بشتغل ١٨ ساعة في اليوم، بجهز الأكل، وبدير الحسابات، وبسد مكانهم في كل حاجة، وهما بياخدوا اللقطة والفلوس في الآخر.
بس أنا مكنتش غبية.. كنت بشتغل شغل خاص من وراهم وحوشت مبلع محترم كان هو “تذكرة حريتي”.. وتاني يوم الصبح، اكتشفت الكارثة الكبيرة!
جالي إشعار على الموبايل:
“تم تحويل ٥٠ ألف جنيه لحساب ‘سبوع ابن مريم’.”
أمي استخدمت حساب قديم مشترك بينا وبدأت تسحب شقايا عشان تجهز لسبوع أختي! في اللحظة دي، الدم غلي في عروقي.. القطة المطيعة ماتت، و”يارا” اللي بجد ظهرت.
كلمت “نهى”، طليقة أخويا، اللي كانت شغالة في الرقابة الإدارية وهربت من جحيم عيلتنا من زمان.. نهى قالت لي جملة واحدة خلت جسمي يتنفض: “أمك مغلقتش الباسبور بس يا يارا.. دي بلغت مصلحة الجوازات إن الباسبور اتسرق وانتحلت شخصيتك، عشان لو حاولتي تسافري..
يتمسك فيكي في المطار وتتمنعي من السفر للأبد.”
نهى ساعدتني وبدأنا نجمع ورق، واكتشفنا إن أبويا وأمي ممضيينّي على ورق وتوكيلات من غير ما أعرف، ومغرقين اسمي في ديون وقضايا ضريبية هما اللي واكلين فلوسها!
نهى بصت لي وقالت: “دلوقت عندك حلين.. يا تسكتي وتفضلي خدامة ليهم طول عمرك، يا تخليهم يدفعوا تمن كل اللي عملوه.”
أنا اخترت الحل التاني.. ومثلت عليهم إني انكسرت وبقيت خدامة ليهم أكتر من الأول، لحد ما جه يوم السفر اللي هما مرتبين فيه “الفضيحة” في المطار عشان يكسروني قدام الناس ويحبسـ,ـوني.
بس اللي مكنوش يعرفوه إن نهى كانت بلغت الظابط “المسؤول” بكل حاجة بالورق والمستندات.. والظابط كان مستنينا فعلاً، بس مش عشان يقبض عليا أنا!
يا ترى إيه اللي مكتوب في الملف اللي الظابط فتحه وخلّى أمي يغمى عليها من الصدمة؟ وإيه المفاجأة اللي يارا مجهزاهالهم في “البيت” لو فكروا يرجعوا؟ والصدمة لما مريم أختها تكتشف إن “السبوع” اللي كانت بتحلم بيه بقى قضية جنائية! أمي كانت لسه فاتحة بقها تصـ,ـرخ، لما الظابط حط الملف قدامها على المكتب وقال بهدوء قاتل:
— “تحبي أبدأ بإيه الأول؟ بلاغ السرقة المزور… ولا التوكيلات اللي مضيتوا بيها بنتكم من غير علمها؟” وش أمي فقد لونه بالكامل. أبويا حاول يتماسك: — “إحنا أهلها! وأكيد فيه سوء تفاهم.” الظابط فتح أول ورقة. — “سوء تفاهم إيه يا أستاذ؟ دي تحويلات مالية من حساب الآنسة يارا لحسابات تخص تجهيزات سبوع، وفي نفس اليوم بلاغ رسمي إنها فاقدة الأهلية المالية بسبب اضطرابات نفسية.” أنا رفعت عيني لأول مرة ناحية أمي. كانت بتترعش. لأنها فهمت إن كل حركة عملتها… متسجلة.
… برا المكتب، الناس كانت لسه متجمعة. همسات. تصوير. فضول. أما جوا… الإمبراطورية الصغيرة اللي أهلي بنوها على ضهري كانت بتنهار ورقة ورقة. الظابط طلع ورقة تانية.
