وأصبح يملك المال والعلاقات والنفوذ. وانتقلنا إلى منزل أكبر في عبدون. ثم بدأت المسافة تكبر بيننا بالتدريج. صار يعود متأخرًا. يسافر كثيرًا. يتحدث معي ببرود. ثم دخلت رنا إلى الشركة. محامية أنيقة وواثقة تعرف جيدًا كيف تتحدث أمام الناس. وفي البداية… كنت أصدق أنها مجرد موظفة. لكنني بدأت ألاحظ نظراتها. الطريقة التي تتصرف بها داخل بيتي. الطريقة التي كانت تتحدث بها مع فراس وكأنها صاحبة المكان. ثم اكتشفت الحقيقة. كان قد تزوجها سرًا. أتذكر تلك الليلة جيدًا أيضًا.
واجهته. كنت أرتجف وأنا أمسك هاتفه. لكنه لم ينكر. بل نظر إليّ ببرود وقال: هذا حقي. لم أصر*خ. لم أحطم شيئًا. كنت فقط أشعر أن شيئًا داخلي مات بالكامل. ومع ذلك… تحملت. من أجل آدم وحمزة. ظننت أن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الطلاق. لم أتخيل أبدًا أن فراس كان يخطط لشيء أكبر بكثير. في المحكمة… بدأ القاضي يدوّن الملاحظات بهدوء. ثم قال: سيتم تأجيل الجلسة مؤقتًا لحين مراجعة ما ذُكر. لكن قبل أن تنتهي الجلسة…
حدث شيء لم أكن أتوقعه. دخلت أمينة إلى القاعة. كانت ترتدي عباءة سوداء بسيطة، ووجهها شاحب بصورة واضحة. التفت الجميع نحوها. حتى فراس وقف فجأة. وقال بعصبية: ماذا تفعلين هنا؟ لكن أمينة تجاهلته. وظلت تنظر نحوي بعينين ممتلئتين بالخوف. ثم قالت بصوت مرتجف: سامحيني يا مدام ليان. شعرت بأن قلبي توقف. واقتربت منها الشرطية الموجودة داخل القاعة. بينما أكملت أمينة بصعوبة: في البداية… كان يقول إن الطبيب طلب زيادة الجرعات. ثم صار يعطيني حبوبًا إضافية ويطلب مني وضعها لكِ في العصير أو الشاي.
شهقت رنا بعنف. أما فراس فص*رخ: أنتِ تكذبين! لكن أمينة بدأت تبكي. وقالت: أقسم بالله هذا ما حدث… كنت خائفة أن أطرد من العمل. شعرت بأن العالم كله يدور حولي. كنت أسمع الكلمات وكأنها تأتي من مكان بعيد جدًا. أنا لم أكن أتخيل. لم أكن أتصور حتى في أسوأ كوابيسي… أن الرجل الذي أحببته بكل هذا الجنون كان يدفعني نحو الانهيار بيديه. قال القاضي بصرامة: هل لديكِ ما يثبت كلامك؟ ترددت أمينة للحظات. ثم أخرجت هاتفًا قديمًا من حقيبتها.
وقالت: سجلت هذا بعدما خفت على الأولاد. وفجأة… امتلأت القاعة بصوت فراس. واضحًا. باردًا. ومرعبًا. كلما بدت غير متزنة أكثر… لن يصدقها أحد حتى لو تكلمت. ثم جاء صوت رنا: المهم أن تنتهي الحضانة بسرعة قبل أن تبدأ بالمطالبة بأي شيء. شعرت بيديّ ترتجفان بعنف. أما فراس… فبدا وكأنه فقد القدرة على الكلام. في تلك اللحظة فقط… فهمت الحقيقة كاملة. لم تكن الق*ضية مجرد حضانة. ولم يكن الهدف مجرد الطلاق. كان يريد إخراجي من حياته بلا شيء.
بلا أولاد. بلا حقوق. بلا مال. حتى البيت الذي عشت فيه سنوات… اكتشفت لاحقًا أنه نُقل باسم رنا قبل أشهر. وبعض أموال الشركة أيضًا. وكان يظن أنه إذا أصبحت “مريضة نفسيًا” رسميًا… فلن يصدقني أحد عندما أتكلم. حتى لو قلت الحقيقة. حتى لو صر*خت بها. لكن أكثر ما كسرني تلك الليلة… لم يكن التسجيل. ولا اعتراف أمينة. بل رؤية آدم. طفلي ذو السنوات التسع. الذي كان يحمل هذا الخوف كله وحده. اقترب مني ببطء بعد انتهاء الجلسة.
ثم أمسك يدي الصغيرة المرتجفة وقال: كنت خائفًا يا أمي. انفجرت بالبكاء أخيرًا. وضممته إلى صدري بقوة. أما حمزة… فكان يبكي هو الآخر وهو يتمسك بعباءتي. وفي تلك اللحظة فقط… أدركت أنني مهما خسرت… فلن أسمح لذلك الرجل أن يأخذ روحي بالكامل. مرت الأسابيع التالية ثقيلة. بدأ التحقيق رسميًا. وطلبت المحكمة مراجعة التقارير الطبية والأدوية التي كنت أتناولها. وبدأت أشياء كثيرة تنكشف تدريجيًا. اتضح أن بعض الجرعات التي كنت أتناولها لم تكن ضمن وصفة الطبيب أصلًا.
واتضح أن فراس كان يحصل عليها من خلال معارفه.